العلامة المجلسي

259

بحار الأنوار

نجران : يا معشر النصارى إني لأرى وجوها لو شاء الله أن يزيل جبلا من مكانه لازاله بها ، فلا تباهلوا فتهلكوا فلم يبق ( 1 ) على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة . فقالوا : يا أبا القاسم رأينا أن لا نباهلك وأن نقرك على دينك ونثبت على ديننا ، قال صلى الله عليه وآله : فإذا أبيتم المباهلة فأسلموا يكن لكم ما للمسلمين وعليكم ما عليهم ، فأبوا ، قال : فإني أناجزكم ( 2 ) ، فقالوا : مالنا بحرب العرب طاقة ولكن نصالحك على أن لا تغزونا ولا تخيفنا ولا تردنا عن ديننا على أن نؤدي إليك كل عام ألفي حلة : ألفا في صفر وألفا ( 3 ) في رجب ، وثلاثين درعا عادية من حديد ، فصالحهم النبي صلى الله عليه وآله على ذلك وقال : والذي نفسي بيده إن الهلاك قد تدلى على أهل نجران ، ولو لاعنوا لمسخوا قردة وخنازير ، ولاضطرم ( 4 ) عليهما الوادي نارا ، ولاستأصل الله نجران وأهله حتى الطير على رؤوس الشجر ، ولم حال الحول ( 5 ) على النصارى كلهم حتى يهلكوا . وعن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وآله خرج وعليه مرط مرحل ( 6 ) من شعر أسود ، فجاء الحسن فأدخله ، ثم جاء الحسين فأدخله ، ثم جاء ( 7 ) فاطمة ثم علي ، ثم قال : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) . فإن قلت : ما كان دعاؤه إلى المباهلة إلا ليتبين الكاذب منه ومن خصمه ، وذلك أمر يختص به وبمن يكاذبه ، فما معنى ضم الأبناء والنساء ؟ قلت : كان ( 8 ) ذلك آكد للدلالة على ثقته بحاله ، واستيقانه بصدقه ، حيث استجرأ على تعريض أعزته ، وأفلاذ كبده ( 9 ) ،

--> ( 1 ) في المصدر : ولا يبقى وهو الصحيح . ( 2 ) ناجزه : بارزه وقاتله . ( 3 ) في المصدر ( الف ) في الموضعين . ( 4 ) اضطرمت النار : اشتعلت . ( 5 ) الحول : السنة . ( 6 ) قد سبق معناه عند الكلام في آية التطهير . ( 7 ) كذا في نسخ الكتاب . وليست كلمة ( جاء ) في المصدر . ( 8 ) ليست في المصدر كلمة ( كان ) . ( 9 ) في النهاية ( 2 : 213 ) : الأفلاذ جمع فلذ والفلذ جمع فلذة ، وهي القطعة المقطوعة طولا .